السيد الخميني
38
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
آفة القول بدون الفعل الآن عندما تعقد الاجتماعات لمعرفة ما يجب فعله ، فإنها لا تتجاوز حدود القول ومن يتكلم أفضل من غيره ! وأما بحث أسباب تخلفنا ، لماذا نحن هكذا ؟ وماذا يجب أن نفعل لننقذ أنفسنا مما نحن فيه ؟ كل هذا يبقى خارج الموضوع . كل سنة أو عدة سنوات نعقد اجتماعا يأتي الكثيرون ، من كل مكان يأتون ويكون الاجتماع عبارة عن مهرجان خطابي وبعض الشعر وقليل من الحديث حول المسائل الإسلامية واحتياجات المسلمين ، ومن ثم ينتهي الاجتماع ويخرج الجميع وكأن شيئا لم يكن . ويجب أن نقول أن أعداء الإسلام ، أولئك الذين استولوا على البلاد الإسلامية ، كانوا رجال عمل ولم يكونوا رجال كلام ، ولكن المسلمين تحولوا بعد صدر الإسلام إلى رجال قول لا إلى رجال عمل ، كانوا شعراء جيدين وخطباء جيدين ، وعندما يكون الحديث عن المشاكل والعقبات كانوا يتحدثون بشكل جيد أيضا . ولكن كل هذا لم يتجاوز حدود القول ولم يصل إلى حدود الفعل ، ولو أنهم تجاوزوا حدود الكلام ، لما كان باستطاعة أحد أن يصدق أن العرب الذين يتجاوز عددهم المئة مليون يقفون عاجزين أمام إسرائيل ، أو أن البلاد الإسلامية التي تملك كل شيء تخضع لسلطة الغرب ، الغرب الذي يحتاج إليها في كثير من الأمور . إن وجود الكثافة السكانية المرتفعة في الدول الإسلامية والموارد الطبيعية الوفيرة مع هذا الوضع الموجود حالياً ، يدل على شيء واحد وهو أن المسلمين قد فقدوا المعنويات التي كانت موجودة في صدر الإسلام والتي كانت عامل نصرهم ، ولو كانت هذه المعنويات موجودة لكانت كل مشاكلنا قد حُلّت ، وهذا ما حدث الآن في إيران . فلو أن إيران بقيت كما في السابق تتحدث عن المشاكل فقط دون أن تعمل على حلها ، والناس يطرحون مصائبهم ثم يعودون إلى بيوتهم ليناموا ! لكنا لا نزال إلى الآن تحت وطأة النظام البائد ومصائبه ، ولكن الله عز وجل شاء أن تخرج هذه الأمة من حدود القول إلى حدود الفعل ، وأن تعود بعض المعنويات التي كانت موجودة في صدر الإسلام إلى صدر هذا الشعب ، وكانت هذه علامة انتصار الأيدي الخالية على القوى الشيطانية الكبيرة . نعم ، نفس المعنويات التي كانت في صدر الإسلام ، تدفع المسلمين إلى الشهادة وإلى القتال ، عادت اليوم لتظهر ليس كلها ولكن جزء منها في إيران ، وهذا ما دفع الشباب الخيرين وهم في ربيع شبابهم إلى المجيء إليّ سواء عندما كنت في النجف أو الآن وأنا في إيران ، سواء قبل الانتصار أو بعده ، ليطلبوا مني وبكل إلحاح أن أدعو لهم بالشهادة ، وبعضهم كان يحزن لأنه لم يستشهد .